أحمد مصطفى المراغي
8
تفسير المراغي
وتضطرب بسكانها ، ولولاها لكانت دائمة الاضطراب لما في جوفها من المواد الدائمة الجيشان ، فلا تتم الحكمة في كونها مهادا لهم . ( 3 ) ( وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً ) أي وجعلناكم أصنافا ذكورا وإناثا ، ليتم الائتناس والتعاون على سعادة المعيشة ، وحفظ النسل وتكميله بالتربية والتعليم . ونحو الآية قوله : « وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً » . ( 4 ) ( وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً ) أي وجعلنا نومكم في الليل قطعا للمتاعب التي تكابدونها في النهار ، سعيا في تحصيل أمور المعاش ، فالمشاهد أن في نوم بضع ساعات في الليل راحة للقوى من تعبها ، ونشاطا لها من كسلها ، وإعادة لما فقد منها ، ولولا ذلك لنفدت القوى ، وانقطع المرء عن العمل في شؤون الحياة المختلفة . ( 5 ) ( وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً ) أي وجعلنا الليل بظلامه ساترا للأجسام ومغطيا لها كاللباس الذي يغطى الجسم ويستره . ووجه المنة في ذلك - أن ظلمته تستر الإنسان عن العيون إذا أراد هربا من عدوه أو إخفاء لما لا يحب أن يطلع عليه غيره ، وللّه درّ المتنبي : وكم لظلام الليل عندك من يد * تخبّر أنّ المانويّة تكذب « 1 » ( 6 ) ( وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً ) أي وجعلناه وقتا لتحصيل أسباب المعاش ، لأن الناس يتقلبون فيه في حوائجهم ومكاسبهم . ( 7 ) ( وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً ) أي سبع سماوات قوية الأسر ، محكمة النسج والوضع ، لا يؤثر فيها كرّ الغداة ولا مر العشى ، ليس بها تصدّع ولا فطور . ( 8 ) ( وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً ) أي وأنشأنا الشمس سراجا متلألئا بالغا الغاية في الضوء والحرارة .
--> ( 1 ) المانوية : طائفة تعتقد أن الخير من النهار والشر من الليل .